أهلا وسهلاً بك زائرنا الكريم
نرحب بك ونتمنى ان تتكرم بالتسحيل
او اذا كنت عضو فعليك بتسجيل دخولك
مع تحيات
منتديات جبل حبشي


منتديات من لا منتديات له



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تحليل اجتماعي لحوارية الرجل والمرأة في الأغنية الريفية (نصوص مختارة من ديوان الأغنية الريفية) للمرحوم عارف الحيقي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فضل النويهي


avatar

ذكر عدد الرسائل : 4478
العمر : 39
الدولة : اليمن
تاريخ التسجيل : 18/11/2009

مُساهمةموضوع: تحليل اجتماعي لحوارية الرجل والمرأة في الأغنية الريفية (نصوص مختارة من ديوان الأغنية الريفية) للمرحوم عارف الحيقي   الأحد 5 سبتمبر 2010 - 21:07

]color=green]تحليل اجتماعي
لــحوارية الرجل والمرأة
في الأغنية الريفية
(نصوص مختارة من ديوان الأغنية الريفية)
للمرحوم عارف الحيقي
عبد الله المخلافي
مسك هائل

المقدمة :

شكل الريف اليمني واحداً من اهم مكونات المجتمع اليمني واذا كانت ظروف الحياة المعيشية في ذلك الريف قد اتسمت في الاحيان بكثير من المشقة والتعب للانسان الريفي الا ان ذلك لن يمنعه من التعبير بصدق عن كل ما يعتمل في نفسه وما يؤثر فيها وتتأثر فيه بشتى مناحي حياته .
والأغنية الريفية اليمنية وان كانت تتميز باختلاف مجالاتها تبعا لاختلاف المناطق اليمنية المترامية الإطراف إلاَّ أنها تلتقي حول مفهوم مؤداه أن الإنسان اليمني ومهما اختلفت بيئته لديه حس فني مرهفا .
حيث نجده يوظف مفردات بيئته الطبيعية في شتى المواقف التي يقع تحت تأثيراتها وذلك من خلال اغانٍ واهازيج يتغنى بها في افراحه وأتراحه . ومن تلك المفردات (الطيور ، المطر ،الرعد ، غصون القات ، الفل ...إلخ)
وبلغة بسيطة تتفق وحياته القائمة على البساطة والبعد عن التخلف وقد اعتاد الناس على حفظ تلك الاغاني والاهازيج وتداولها في مجالسهم حيث انها اقرب الى اذن السامع لسهولة حفظها واستيعابها كونها شائعة ومحببة الى النفس ولاتحتاج الى قواميس
وباعتقادنا الجازم بان الباحث المرحوم عارف الحيقي بجمعه وتدقيقه لهذا العمل _ديوان الاغاني الريفية _ يكون قد قدم عملاً متميزاً لا يقل اهميته عمن جمع وبحث في هذا المجال ., حيث تكمن هذه الاهمية في المساهمة بقدر كبير في الحفاظ على واحد من اهم مكونات ذاكرتنا الثقافية خشية الاندثار او الضياع امام قيم ومكونات ثقافية فرضت نفسها على مستجدات حياة المواطن اليمني في ريفه وحضره .
وعند تخيلنا لتلك الاغاني المختارة أخذ ذلك التحليل شكلين .
الاول :- اغانٍ حوارية بين الرجل و المرأة وذلك من خلال الاقسام المشتركة بينهما .
كــ(الغزل - الشوق والانين - العهد والوعد – العلاقات والتقاليد الاجتماعية )..
الثاني :تحليل الأغاني التي تفردت بها المرأة دونا عن الرجل كـ(الليل والحنين- التمرد على التقاليد الاجتماعية-القضايا السياسية ) اوتلك التي كانت لها اكثرية عند الرجل مقارنة بما هي عند المرأة و ولقد وجدنا نحن الباحثين عندما قمنا بتحليل نماذج مختارة من تلك الاغاني على ضرورة التنوية الى أن التحليل الذي قمنا به انما يعبر عن وجهتنا الخاصة لذلك انه ومن الطبيعي بمكان قد يخالفنا القارئ في رأبه في تحليله لتلك الاغاني .

الغزل:
من خلال قراءة الأغاني الريفية التي حواها الديوان سوف يجد القارئ بأن مجال الغزل قد اخذ الحيز الأكبر من بين المجالات الأخرى في الديوان مثل الأرض – الشوق والأنين – العلاقات والتقاليد الاجتماعية – الخ ...)
وذلك على السواء عند الرجل والمرأة .
وكل منا يدرك ان الغزل غرض من أغرض الشعر العربي الأصيل فقد اشتهر بمنظومة جميله من شعراء العربيه ومنهم العذريون وغير العذريين *
ولئن كانت القصيدة العربية الفصحى بشتى مراحلها التاريخيه قد وصفت جمله من مفردات الحياة التي عاصرتها ـ القصيدة ـ فى التغني بالمرأة وجمالها .
فإن الأغنية الريفية بجمالها وقبحها في الغزل سواءً عند المرأة او عند الرجل من تلك المفردات التى نجدها من ثنايا الاغنيه الريفية (القمري ـ الزهر ـ الريحان ـ غصون القات) فى مقابل مفردات كـ(الشوك ـ الزربة ـ الرصاص)، ومن خلال قراءة الأغاني الغزلية سوف يجد القارئ مايلى :
- التغزل بالنواحي الجسدية عند الرجل والمرأة على السواء
الرجل : يتغزل بالصدر – الخصر – الشعر العنق
المرأة : تتغزل بالحواجب - العيون - الجسم- الشعر – الأنف.

- الإستعانة بالأشياء الثمينة عند المخاطبة بين الرجل والمرأة كالذهب واللازم –الكهرمان – العقيق .
- تكرار اللفظ في ما يسمى: "الطاقة " وهي النافذة في كثير من الأغاني عند الرجل والمرأة قد يكون مردة الى تعامل المجتمع الريفي في الكثير من مناطقة مع العلاقة بين الرجل والمرأة بنوع كبير من التقييد التضييق .
- كانت المرأة اكثر جرأة في التعبير عن مشاعرها وأحاسيسها في ذلك الوقت مقارنة بماهي عليه اليوم .

فتقول المرأة
سنك ذهب ومبسـمك عقائق
ياليتني الساعة وانت الدقائق

هنا تخاطب المرأة محبوبها من خلال شيئين في جسمها لها قيمة جمالية .. السن والمبسم ويتمثل الأول بالذهب والثاني بالعقيق لما يشكل الأخيران من قيمة ثمينة وتتمنى ان تكون بمثابة "الساعة ومحبوبها الدقائق وذلك من اجل التقارب الأكثر
قتلتني باعيانك البواحل
افدي الجَعَدْ والمرعف المقابل

تقول للرجل انها هنا قتيلة عيونه الواسعة وكذلك شعره الأجعد وانفه الجميل حيث قد جمعت بين ثلاث ملامح جمالية من الرجل وهي مشتركة ( العيون –الشعر- الأنف )
ظهر من "الروشان" يمد عنقه
ياليتني طاير شامص ريقه
تتمنى المرأة بأن تكون ذلك الطائر الذي يستطيع الوصول الى النافذة التي ظهر منها محبوبها ممداً لعنقه لتتمكن من مص
ريق هذا المحبوب.

ويقول الرجل
صدرش ذهب ..يابنت من كم الصرف
يا"قبوة الكاذي" يانمرة الألف

ايضا هنا يخاطب الرجل المرأة من خلال الصدر واصفاً إياه بالذهب ويتساءل عن مقدار ثمن هذا الذهب وكذلك فإن رائحتها قبوة كاذي.
والأخير نوع من النبات كانت تضعه المرأة جوار أذنها لرائحته الجميلة.

كما يقول الرجل ايضا :
اسقني من مبسمك وريقك
ياليتنا لازم على عنيقك

يطلب منها ان تسقيه من مبسمها وريقها وسنجد ان المبسم والريق كثيراً ما ترد الاشارة اليهما كقيمتين جماليتين في المرأة ثم يتمنى ان يكون بمثابة تلك القلادة تعد واحدة من مجواهرات وحُلي للمراة.

ظهر من الطاقة زجاج يماري
لاشكيت له ليلي ولانهاري

كذلك هو الحال مع الرجل لم يستطع ان يطول محبوبته التي وصفها بالزجاج الناصع اللمعان لافي ليله ولانهاره
هنا نلحظ مسمى الطاقة "النافذة "كمكان مشترك بين الرجل والمرأة للتعبير عن مشاعرهما واحاسيهما
فتقول المرأة :
يالاخضري يبو خدود عقيقي
كلما اذكرك يجف علوك ريقي

تخاطب المرأة هنا محبوبها من خلال سمرته حيث تشع خدوده بالعقيق ومن شدة لوعتها به فإن حال ذكره -أي الحبيب- فإن ريقها يجف
يافاتح الطاقة رد الخطاطيف
خليت خلق الله عليك "مشاديف"

تطلب المرأة هنا من محبوبها ان يغلق النافذة لروعة جماله حيث اضحى كل من شاهده ملهوفاً عليه وبالذات هذه المرأة

ويقول الرجل:
محلى البياض لاتنقش وحنوه
خِلِي جميع العاشقين غنوه

يتغنى هنا الرجل ببياض المرأة خاصة عندما ينقش ويحنى فانه سيجعل جميع العاشقين يتغنون بجماله والنقش والحناء نوعان من الزينة يعملان للمراة خاصة خلال عرسها
لاقفلو الطاقة شاجزع من الباب
من أين اجي لك يامليح الأكعاب

من شدة لوعة هذا الرجل لملاقات محبوبته يقول حتى لو اغلقوا عليه نافذة بيته وهي المنفذ الوحيد للتواصل مع محبوبته سوف يطالها بأي طريقة كانت وهنا يظهر تحديه.

الشوق والأنين:

قساوة الحياة وبؤسها في الريف اليمني في كثير من الأحيان تحولت الى عامل طرد لكثير من ابناء هذا الريف صوب الغربة والبحث عن فرص عمل .
فالزراعة وهي الحرفة الاقتصادية السائدة لأغلبية سكان الريف تعتمد بشكل اساسي على حياة الأمطار وحينما تقل هذه الاخيرة فإن عطاء الارض يقل ، وبالتالي تصبح الهجرة والاغتراب هما البديل للحياة الريفية الصعبة .
وهنا نجد الكثير من الاغاني التي عبرت عن مدى الآلام التي لحقت بالمرأة وكذا الحال مع محبوبها الرجل من جراء ذلك الفراق .
ومن خلال قراءة أغاني الشوق والأنين الني تضمنها الديوان نجد أن مفردات الغربة والفراق ماثلة في اكثر من اغنية سواء اكانت تلك المفردات لاسماء اماكن جغرافية (الحبشة –عدن-السعودية –جده –الرياض ) او كانت لوسائل تواصل بين المرأة وزوجها المغترب (الجمال –المكتوب-المسافر )

وبقراءتنا أيضا لأغاني الشوق والأنين عند المرأة وعند الرجل لوحظ بأن اغاني المرأة تشكل اكثرية مقارنة باغاني الرجل وذلك ربما يعود الى كون الحرمان ومرارات الغربة كانت المرأة تقاسيها أكثر من الرجل .
تحليل الأغاني المختارة :

فتقول المرأة
مااشتيش مكتوبه ولا الصدارة
اشتوه يروح للبلاد زيارة

المرأة هنا لاتريد رسالة " مكتوب " من زوجها المغترب ولاتريد كذلك أي اشياء " الصدارة " من ملابس ونقود فقط كل ماتريده هو ان يأتي الى بلده للزيارة والمكتوب والصدارة كانا يشكلان يومها بمثابة استمرارية التواصل بين المغترب في غربته وزوجته في القرية:

ياذي النجوم كوني اشهدي بحبي
وخبري المحبوب ماوقع بي

تناجي المرأة هنا النجوم وتطلب منها ان تكون شاهدة على حبها وبنفس الوقت تطلب منها أخبار محبوبها ونقلما وقع لها جراء الفراق:
شاقي المدن ماشتيش ولا فلوسك
اشتوك تروح للبلاد اشوفك
تريد المرأة عودة زوجها للقائه ولاتريد المال (الفلوس)العائد من غربته

يقول الرجل:
ياليتنا جنب الدواة معرف
شاكتب لخلي لفظتين تكلف

الرجل هنا يتمنى ان يكون بجوار دواة الحبر كي يكتب لمحبوبته "لفظتين " تليق بتلك المعاناه ونظراً لقلة من يجيد الكتابة في القرية كان كل مايريد ارسال رسالة يطلب الاختصار ويرمز له بـ(لفظتين)
يانجم ياسامر فوق وادي "الاشروح"
قل للحبيب المال يفدي الروح
يناجي االرجل هنا من مكان غربته
النجم فوق منطقته التي تقيم فيها حبيبته ويقول لها بأن المال يفدي روحها.
ومناجاة الإثنين -الرجل والمرأة- للنجوم هو بمثابة تقاسم الهموم والحنين المشترك:
ما اشتيش انا المليون من "الجنيهات"
اشتي البلاد شالاعب البنيات

الرجل هنا لايريد المال حتى لوكان مليون "جنيه"لما تشكله جنيهات الذهب من قيمة نقدية بل يريد العودة الى البلاد (القرية).

ونلاحظ هنا بأن المال عند كلا الطرفين –الرجل والمرأة- لا يمكن ان يكون بديلاً عن اللقاء بينهما .
فتقول المرأة :
يوم الوداع ماودنيش فودع
العالم الله من سرح ويرجع

يوم الوداع وهو لحظة سفر الحبيب ومفارقته لأهله لم يرفض وداعها- كما يفعل البعض هروباً من مشاعر البكاء - وهي تعم بمخاطر السفر سواءً سيرجع الزوج ، أم لا
يامسلمين آذا الفراق سمّي
من يوم سرح خلي عدمت نومي

نداء المرأة يامسلمين هو التشديد على الاستجارة ، وإن الفراق غدا بمثابة السم السم من حيث هاجر الحبيب أصبح النوم بحكم المفقود .

ويقول الرجل:
شاتودع الجيران والأهل أجزع
إن مت قبروني وإن عشت بارجع

سوف يودع أهله وجيرانه ، وهو هنا يخبرهم ، ويوصيهم بانه اذا مات عليهم ان يقبروه ، وإن عاش سوف يعود.
اتفق الإثنان - الرجل والمرأة - في هذه الحوارية على تلك المخاطر التي كانت تكتنف سبيل المغترب، وكذا معاناة الانتظار والعودة.

طال الفراق ماهو على رضايا
روحى جبا وانا مع الفدايا

لقد طالت مدة الفراق خارجه عن إرادته وأن وذلك بحكم الظروف القاسية التي أجبرته على إطالة هجره لمحبوبه فهو مستعد أن يفديها بأغلى مايملك وهي روحه .



الوعد والعهد :
من قراءة أغاني الوعد والعهد لدى الرجل والمرأة لوحظ أنها كانت غزيرة في أغانيها مقارنة بما هو عند الرجل .
قد يكون ذلك مرده على كون المرأة أكثر عاطفة، وأكثر وفاءً بهذه العواطف من الرجل .
فالرجل متاح له تعدد الزوجات وفقاً للتقاليد الدينية والاجتماعية إضافة إلى كونه متقلب الآراء.
وكذلك لوحظ تكرار القسم في أكثر من أغنية لدى المرأة ، مقارنة بما هو عند الرجل، وذلك لشدة تأكيد العهود والوفاء بها .

فتقول المرأة:
والله العظيم مافارقك دقيقة
لو يطرحوا بكل رِجل حُليقة

من شدة وفاء المرأة للرجل تقسم بعدم فراقها له ولو لدقيقة واحدة حتى لو حاول أهلها أن يمنعوها بكل الوسائل ولو أدى ذلك الى وضع القيود ..حيث كان والأهل مازالوا وفقاً للتقاليد الاجتماعية هم من يحق لهم تنظيم علاقة الرجل بالمرأة:
ترمي رصاص وانا ارجمك بفلي
لاعلموك الناس عليَ قل لي

منتهي الوفاء عند المرأة هنا انها ترمي المحبوب بالفل في الوقت الذي يرميها بالرصاص حيث انها تقابل اساءته لها بالاحسان اليه .
انا اسألك بالعرش مروي الطين
بأن تقل لي كم معك محبين

عدم إحساس المرأة هنا بالأمان وعدم الوفاء من الرجل أخذت تستحلفه بالله بأن يعد لها أحبابه .
كما تقول المرأة للرجل:
عهدت لي عهدك على خيانة
كنت ردني لبيت أبي أمانة
تردني ولا عليك ملامة

هنا تتهم المرأة الرجل بخيانة العهد رغم ان أباها اعتبرها امانة عند هذا الرجل واذا كان ردها الى ابيها بالمعروف ليس عليه لوم .
ويقول الرجل:
لاتحلفي ماقد عشقتي احد
ولااحد على يدش تعهد

هناك إيحاء من الرجل باتهام المرأة بانها خائنة العهد وأنها قد تكون عشقت غيره .
لاترسليش مع شوية أعداء
وعاتبيني من لسانك احلا

اعتبر الرسل الذين يوصلون له الكلام من عندها بأنهم قلة من الأعداء ويحب سماع العتاب منها ولفظ شوية في الثقافة الريفية والشعبية يدل على التصغير والتحقير.
طلي من الطاقة اشتي احاكيش
مايعشقوق اثنين الله يعافيش

يطلب الرجل من المرأة بأن تطل من النافذة كي يحاكيها ويقول لها بان القلب يعشق واحد وليس اثنين ولان وسائل الاتصال كانت قديماً هي النافذة والأماكن العلوية من المنزل ومقابلة المرأة للرجل كان محصوراً عليها بالوقت الذي كانت فيه المساحة التعبيرية أوسع للمرأة .
يامسلمين عاد شُفاع لمن باع
بعت الحبيب واليوم اشتي اشفع

شعور الرجل بالندم من خلال مناشدة المسلمين بأنه فرط بمحبوبته بثمن بخس ويريد استردادها من خلال الشُفاع (الشفعة هي استرجاع ما تم بيعه من قبل احد الاقرباء) ومصطلح الشفاع يكثر تداوله في أوساط المزارعين عندما يبيع شخص أرضه ويقوم احد اقربائه بالشفع لدى المشتري لاستعادة الارض كونه احق به.


الأرض
تمثل الأرض الزراعية في ريف اليمن أهمية بالغة بالنسبة للمزارع فعلاوة على القيمة الاقتصادية للأرض من خلال ما تنتجه من محاصيل زراعية فإن ملكية الأرض أين كان حجمها فإنها تحدد مكانة الأسرة الاجتماعية في القرية في كثير من الأحيان.
والمزارع الذي يردد أغانيه الشعبية خلال عمله في المزرعة ينشد في ذلك هدفين أساسيين هما:
الاول ان تدفع به هذه الاغنية التي يرددها اثناء عمله الى المزيد من العمل وتشجعه على الاستمرار والتواصل .
الثاني الترفيه عن نفسه من وطأة مشقة العمل الذي يقوم به ولتنوع الأغنية الزراعية وفقاً لتنوع مراحل الزراعة بداية من البتلة أو الشغب وهي الحرث ومروراً بالتليم وهي رمي البذور في الارض الى الكحيف او الجليب ووصولاً الى الصراب والقحيز وهو حصاد السنابل وقطع أعواد الزرع المنبثقة كعلف للمواشي .
ومن خلال مطالعة ديوان الأغاني الشعبية وجدنا بأن أغاني الرجل للأرض أكثر مماهو عليه عند المرأة وهذا يدلل على ان الرجل اكثر ارتباطاً بالأرض كونه هو المزارع وهو المالك في أكثر الأحيان ومستعد بأن يضحي بأي شيء ولايفرط بالأرض .. بينما المرأة لم تركز في أغانيها على حب الأرض بشكل اكبر لأنها اعتمدت على إضفاء الطابع الغزلي أكثر في أغانيها التي تناولت الأرض . ومع ذلك فإن هناك اتفاقاً بين الرجل والمرأة في بعض الأغاني الحوارية على حب الأرض .
فتقول المرأة:
ياقلب حن ياجوف طلع اقوال
ترك المحبة مثل بيع " الاحوال"

مخاطبة المرأة قلبها بالحنين بالقول ان ترك المحبة وهي الفراق لها مثلها مثل بعي الشخص "لأحواله" أو جرب الأرض.
"شاقي المخا" عليك لعنة الله
ارضك صلب والناس بنعمة الله

تنادي المرأة رجلها الذي يعمل في المخا بأن يعود الى القرية في الوقت الذي فيه الناس ينعمون بزراعة أرضهم وهذا الشاقي "العامل" يعمل في المخا .. ومن شدة حنق المرأة هنا خاطبته باللعنة وقد تكون هنا رمزت الى الأرض الخالية عما تعانيه من هجران وفراق زوجها كونها لاتستطيع البوح اكثر وسط تقاليد اجتماعية تحرم عليها ذلك:
وراعية ترعي الغنم ؟؟
حرم عليك العيد والولائم

من شدة ارتباط المرأة برعي المواشي واقتصار هذا الدور عليها من الصباح والمساء فإن أي مكان للترفيه عن نفسها منه كالعيد "والولائم" اصبح محرما عليها .

فيقول الرجل:
تلمين "بحول "خيرلي من"ولده"
وخيرلي من بندق وعده

والرجل هنا يفضل تلمين وهما خطان من خطوط الزرع من المزرعة على امرأة صغيرة وكذلك افضل عنده من سلاح وذخيرته.
وذلك لما كان يملك سلاح في القرية يعد ذا مكانة عالية.

وابي قال لي
وزاد وصاني
لاترقد بنسيان

يؤكد الرجل هنا للمرأة بان اباه قال له وزاد على ذلك انه أوصاه بالا ينام في شهر نيسان وهو شهر بداية الموسم الزراعي وحتى لو اغترب أو تكاسل لابد من زراعه أرضه فتلك وصية والده
تلمين بحولي خيرلي من المال
وخير لي من قافلة محمل

من شدة ارتباط الرجل بدوره الأساس وموروث الأرض عنده أغلى من أي بدائل مالية ولو كانت تلك البدائل قافلة محملة بالاموال .

العلاقات والتقاليد الاجتماعية :

تتحدث الاغنية الشعبية عن العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع على مستوى الريف اليمني خصوصاً الزواج المبكر ، تعدد الزوجات ، خيانة الرجل للمراة وقضايا اجتماعية اخرى مثل الغلا وانعدام مصادر الدخل .
وسيجد القارئ أيضاً أن بعض الاغاني تحدثت عن فئة المهمشين ((الأخدام)) بنوع من الاحتقار .ذلك الاحتقار الذي لا يزال يتعامل به المجتمع مع هؤلاء المهمشين ما هو الانتاج لموروث تقليدي تم تأصيله من خلال أغانٍ شعبية .
ومن الطبيعي بمكان أننا عندما نشير إلى هذه الفئة الاجتماعية هذا لا يعني ذلك أننا نتوافق مع رأي هذه الأغنية أو تلك .
فتقول المرأة :
مصلي الجمعة وصائم الست
خرج من المسجد يداعب البنت

هنا قد ترمي المرأة الى خيانة الرجل لها رغم صلاته وصيامه للنوافل "الست البيض" إلا أنه يداعب البنات الصغيرات السن وكذلك أنها ربما تريد أن تقول أنه ليس كل مصلٍ وصائم مستقيماً في سلوكه.

ويقول الرجل:
ياقبة المسجد مالك تحني
كم من معمم قارجع يغني

مناداة الرجل لقبة المسجد مالها تحن من الاذان والصلاة وهناك الكثير من أصحاب العمائم عادوا للغناء وهذا يدل على ازدواجية بين العبادة والعمل.

وتقول المرأة :
مزوج الثنتين حاله مبلي
الرأس شيب والعمر مولي

تصف المرأة حالة الرجل المتزوج بالإثنتين بالبلاء وتدهور صحته وذهاب عمره نتيجة للمشاكل التي تحدث بين الضرتين وتنعكس عليه.

ويقول الرجل:
يا قلب حن مو شينفعك لحنيت
السم والعلة داخل البيت

رغم أن قلب الرجل يشعر بالحنين والشوق لكنه ليس مرتاحاً في حياته الأسرية ،فحياته داخل البيت غدت كالسم والمرض .
وتقول المرأة:
العيد أجا وبدلتي بصنعاء
"البز" غالي والمخيط أعمى

كان يمثل العيد فرحة للمجتمع الريفي من حيث لقاء الناس وارتداء الملابس الجديدة لكن المرأة هنا متشائمة لأن العيد حان موعده وهي بغير ملابس ومن غلاء الأسعار غير قادرة على شراء القماش إضافة إلى أن "المخيط" من القرية أصيب بالعمى

ويقول الرجل:
صدمتني بجزعتك قبالي
مو أعمل لنفسي و"الكمر" خالي

من طبيعة الرجل الفرح عندما يري محبوبته ولكن مرورها من أمامه وهو مفلس مثل له صدمة حيث أنه لا يستطيع عمل أي شيء لنفسه وهو لايمتلك مالاً.
لايغرك حسن الاخدام
النجاسة بالعظام

هذه الأغنية كما أسلفنا في مقدمة العادات والتقاليد الاجتماعية تتعامل مع فئة المهمشين "الأخدام" بنوع من الاحتقار أي فالأخدام مهما ظهروا بمظهر الجمال ،فإن قبحهم كامن فيهم حتى في عظامهم.
وكما قلنا أيضاً فإن اشارتنا لهذه الأغنية لا يعني اتفاقنا معها بقدر ما هي جزء من موروث اجتماعي تناولناه هنا للإشارة فقط.


التمرد على التقاليد:

تفردت المرأة بأغاني التمرد على التقاليد دوناً عن الرجل نظراً لأن التقاليد الاجتماعية تصادر كثيراً من حقوقها مثل حرية الاختيار – الزواج المبكر- تزويجها بمن هو أكبر منها سناً إضافة الى قيود اجتماعية وعرفية تكبلها.
يشكل فقط " الخيبة " وهو القبيح و"الشيبة "في مقابل مصطلحات " الوليد " وهو تصغير للشاب والمليح حضوراً واضحاً في الكثير من أغاني التمرد على التقاليد.
تشيع ظاهرة تزويج الفتاة المبكر في المجتمع اليمني وخاصة الريفي منه وتتلازم هذه الظاهرة مع تزويج الفتاه بمن يكبرها سناً ولوكان في سن والدها . وذلك يعود إما لكون الفتاة بعد بلوغها يصبح زواجها أمراً مفروغ منه .وكذا فإن تزويجها بمن يكبرها سناً تهدف الأسرة من ورائه إما إلى جلب مصلحة أو مصاهرة ووجاهة.
ومااشتيش أني الخيبة لا تغصبوني
أشتي المليح شاندي "سبل" عيوني

ترفض المرأة الزواج من شخص قبيح لا تهواه ولا تريده زوجاً وتردف هذا الرفض بعدم إجبارها على الزواج كهذا في الوقت الذي لاتمانع من الزواج بشخص جميل "مليح " حتى لو كلفها ذلك أن تبذل سواد عيونها .
ماشتيش أني الشيبة من عصر بردان
من أين يندوا له حطب وعيدان

صرحت المرأة هنا بعدم رغبتها بالارتباط بشخص عجوز في نهاية عمره لا يتمتع بحيوية ونشاط الشباب .وتدلل على هذا الرفض أن هذا العجوز ما أن يدخل وقت العصر حتى تنتابه رعشة البرد فما بالنا وقد حل الليل .. ووضع كهذا سيحتم على هذه المرأة عبء البحث عن الحطب والعيدان لتدفئته.
والله لاندي لي وليد مدشدش
وأخلي الخيبة يحطب ويقشوش

تقسم المرأة هنا بأنها سوف تسعى للزواج من وليد وهو الشاب الصغير حتى لو كان مصاباً بمرض "تعبان" في مقابل أنها ترى أن العمل المناسب "للخيبة" القبيح هو جمع الحطب والقش.
أشتي وليد مشلوع
شأموت لي جوع
ولابن الفتى من التراب منقوع

تفصل المرأة هنا الزواج من شاب صغير"وليد " صعلوك فقير لا يمتلك شيئاً حتى لو كلفها ذلك شظف العيش ومرارة الحياة في مقابل رفضها للزواج من شخص لا ترغب فيه حتى لو كان الأخير من اسرة يمتلك الكثير من الأرض.


الليل والحنين:
اقتصرت أغاني الليل والحنين على المرأة دوناً عن الرجل كون المرأة أكثر معاناة وأكثر مقاساة من الرجل اضافة إلى العواطف الجياشة التي تستمع بها النساء.
تلازم الليل والحنين في هذه الأغاني كون الليل بالنسبة للمرأة المفارقة محبوبها هو أكثر الأوقات بالنسبة لها شعوراً بمدى غياب محبوبها كونها تكون قد فرغت من أغلب أعمالها في النهار وهو ما يلاحظ من تكرار أسماء الأشياء طبيعية وصناعية تتناسب مع الليل (غياب الشمس – القمر- النجوم، الأتريك –الشمعة - اللمبة)
استخدام مسميات لأصوات وسائل نقل كانت جديدة على المجتمع مثل –دباب –"البابور"عنترناش وهو نوع من السيارات وذلك من تجسيد الحنين .
انا الذي أحن عليك واهم
واعد نجوم الليل و أنت نائم

بالوقت الذي تظل فيه المرأة طوال لياليها تحن شوقا الى الحبيب اضافة الى مقاساتها الهموم وتحاول قضاء الليل بعد النجوم ومع ذلك فإن محبها يكون في ذلك الوقت نائما ولايهمه شيء .
وانا بنص الليل والرعد يقرح
يامن معه محبوب بعيد يسرح

في منتصف الليل والقرى من المفترض فيها ان غالبية الناس يكونون في نوم عميق الا ان المرأة هنا تظل تقضي هذا الليل مع زمجرة الرعود ورغم اهوال ومخاطر نصف الليل فأنها تنادي كل من معه محبوب في مكان بعيد ان يذهب اليه
الليل يطول مو فادنا بطوله
لانه بدا المحبوب ولا رسوله

ان الليل في ظل غياب المحبوب في نظر هذه المرأة يغدو طويلاً ومع ذلك لافائدة من طول هذا الليل حيث لا المحبوب الذي تنتظره ظهر ولا رسول من طرفه قد جاء، ومجيء الرسول في ظل غياب المحبوب قد يخفف من لوعة الفراق وذلك باعطائها اخبارا عن محبوبها .
امسيت انا سامر على الشبابيك
ارى عيون الحبيب مثل النجوم مشابيك

تمسي ليلها ساهرة على مقربة من نوافذ المنزل تترقب عيون حبيبها وكانها نجوم متشابكة تضيء الليل .


القضايا السياسية:-
من قراءة أغاني الديوان لوحظ تفرد المرأة بالأغنية السياسية دوناً عن الرجل.
إن اقتصار الأغنية السياسية في الديوان على المرأة يعود الى أن أكثرها هو بمثابة مخاطبة المرأة ومناشدتها الإفراج عن الرجل في عهد حكم الأئمة أين كانت علاقتها بهذا الرجل ( زوج ، أخ، أب ).
ونتيجة لغياب الرجل إما من الغربة وهو السائد أو مسجون أو مطارد وكان ظلم الامام وعساكره يقع بالدرجة الاولى على المرأة كونها المسؤولة الوحيدة عن ادارة شؤون البيت والارض في ظل غياب الرجل .
يادولة الدولة فكي لـ(قائد)
هو الا (مطيع) اللي انشر الجرائد

مناشدة الدولة أن تفرج عن قائد وهو احد السجناء الذين اعتقلوا على اثر ثورة 1948م حيث ان قائد في نظر المرأة هنا لايستحق السجن كون المذنب هو شخص آخر هاجم الدولة عبر الجرائد التي يقوم بالكتابة فيها .
ياليت والله والطيور تنافع
تشل مكتوبي لاحبس نافع

تتمنى المرأة هنا ان يكون هناك فائدة من الطيور من اجل ان تقوم الأخيرة عمل رسالتها الى حبس نافع (وهو أحد سجون الامام في حجة )لتوصلها الى عزيز هناك (زوج-أب –أخ )
هذي السنة قد جالنا " دفاعي "
القبر مفتوح والكفن مراعي

مجيئ عسكري هذه السنة في نظر المرأة معناه ان القبر والكفن هما ماسينتج عن مجيء هذا العسكري ،حيث ان مجيء عسكري من الإمام الى القرية هو بمثابة نذير شؤم كون العسكري مصدراً لنهب الأرض والإنسان.
[/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبونواف البكاري


avatar

ذكر عدد الرسائل : 4034
العمر : 37
الدولة : اليمن
تاريخ التسجيل : 02/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: تحليل اجتماعي لحوارية الرجل والمرأة في الأغنية الريفية (نصوص مختارة من ديوان الأغنية الريفية) للمرحوم عارف الحيقي   الخميس 7 أكتوبر 2010 - 13:11

جميل يا نويهي شكرا لك


http://albokary.maktoobblog.com/
مدونتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فضل النويهي


avatar

ذكر عدد الرسائل : 4478
العمر : 39
الدولة : اليمن
تاريخ التسجيل : 18/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: تحليل اجتماعي لحوارية الرجل والمرأة في الأغنية الريفية (نصوص مختارة من ديوان الأغنية الريفية) للمرحوم عارف الحيقي   الخميس 7 أكتوبر 2010 - 16:18


مرورك هو الأجمل اخي ابو نواف

مشكوووووور على مرورك وعلى ردك

تحياتي وخالص حبي

فضل النويهي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوعمر


avatar

ذكر عدد الرسائل : 918
العمر : 63
الدولة : اليمن
تاريخ التسجيل : 21/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: تحليل اجتماعي لحوارية الرجل والمرأة في الأغنية الريفية (نصوص مختارة من ديوان الأغنية الريفية) للمرحوم عارف الحيقي   السبت 20 أغسطس 2011 - 23:57

الله بلخير
مشكورعلى نقلك واهتماماك
بلموروث الشعبي
فقط مررت من هنا واعجبني مااتحفتنا به

لي زيارة اخرى

احترامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تحليل اجتماعي لحوارية الرجل والمرأة في الأغنية الريفية (نصوص مختارة من ديوان الأغنية الريفية) للمرحوم عارف الحيقي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ملـــتـقى الشـــعـروالأدب :: الفــلـكلـور والــتراث الشـعــبي-
انتقل الى: