أهلا وسهلاً بك زائرنا الكريم
نرحب بك ونتمنى ان تتكرم بالتسحيل
او اذا كنت عضو فعليك بتسجيل دخولك
مع تحيات
منتديات جبل حبشي


منتديات من لا منتديات له



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بداية عهد جديد من الجهل والتخلف / محمد الخامري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باسم الزريعي

avatar

ذكر عدد الرسائل : 5062
العمر : 34
الدولة : اليمن
تاريخ التسجيل : 10/05/2010

مُساهمةموضوع: بداية عهد جديد من الجهل والتخلف / محمد الخامري   الإثنين 15 أكتوبر 2012 - 12:48



تقديس الأشخاص.. بداية عهد جديد من الجهل والتخلف
محمد الخامري
أقلقني جدا بروز ظاهرة جديدة نشأت مؤخرا في اليمن، لاسيما في الساحات، او بين اوساط شباب التغيير تحديدا، وموجودة في الطرف الاخر منذ زمن، لذلك لانتحدث عنهم، وهي ظاهرة مقلقة إن لم يتم مكافحتها بالتوعية الدينية الصحيحة، وأعتقد ان بعض الاحزاب ترعاها وتغذيها لانها المستفيد الاول منها، وهي نشوء بعض المقدسات لدى بعض الشباب الثائر والمتحمس، الذي يُفرِطُ في حُبه، ويُغالي في مشاعره.. يُحب حد التقديس، ويكره حد الفجور..
هذا الصنف من الشباب أنشأ له مقدسات من صنع يديه ومن خيالاته ومُغالاته في الاعجاب الذي وصل حد الحب ثم التقديس.. تقديس الأشخاص والزعماء والرؤساء والعلماء والمشائخ والاحزاب والجماعات والثوار؛ وربما الأماكن، وأصبح يعتقد فيهم "انهم لايأتيهم الباطل من بين يديهم ولامن خلفهم"، وبالتالي لايستطع أي انسان الاقتراب منهم او نقدهم او حتى الحديث عنهم بشيء من صفاتهم الانسانية التي خلقهم الله وفطرهم عليها، فتراهم يهيجون ويرعدون ويزبدون ويُخطِّئون ويُخوِّنون، بل ويصل الحد ببعضهم الى التكفير، لاسيما اذا مسّ النقد شخصية دينية "مقدسة لديهم"..!!
وكنتُ قد وصفتُ هذا الصنف من الشباب بالأتناك المعدنية والعلب الفارغة التي تُصدر أصواتا مزعجة ضد كل من يقترب او ينتقد "مقدسها"، سواءً كان حزبا او شخصية، او جماعة..
- لقد قامت الثورة الاولى 26 سبتمبر ضد تقديس الاشخاص الذين كانوا يرون انفسهم فوق الجميع، وانهم مفروضون كحكام على الشعب بأمر إلاهي، لانهم من سلالة رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه اجمعين؛ الذي قال: "يابني هاشم، لايأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم"..
- وقامت الثورة الشبابية 2011 لتكسر المقدس والصنمية التي تكرست بفعل طول المدة في الحكم، ولتكسر المشروع الذي كان يُحاك من قبل بعض السُذج من الذين بنوا لانفسهم مقدسات من اشخاص كانوا يعملون لاختزال الامر كله في يدهم؛ يتوارثونه كابرا عن كابر..
وسواءً كان هذا المقدس فردا او اسرة، او منطقة او جهة جغرافية، او اي مقدسات أنشئت بفعل المتحمسين والمحبين والانصار، اصحاب الخيالات المريضة؛ فإنها ممقوتة ويجب ان يثور عليها المجتمع ويجتثها من عروقها لاننا في القرن الواحد والعشرين..!!
- يجب ان نعلم انه لاقداسة الا للمعصوم عن الخطأ والزلل من فوق سبع سماوات صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله وصحبه اجمعين، أما غيره فليس معصوما من النقد والتعديل والتصويب على تصرفاته وافكاره وممارساته، كائنا من كان ومهما كان، لان الشعب الذي "يُريح الجمجمة" على قول اخواننا المصريين، ويحصر فهم الحقيقة ببضعة أفراد من السياسيين والناشطين وقادة الاحزاب والعلماء وغيرهم من الاشخاص "المُقدسات الوهمية"، ويوقف عقول ابنائه ومعارفه عند انجازات واقول وتصرفات وسلوكيات اولئك "المقدسات"، فانه يعلن جهله وقصر مفاهيمه ومعرفته بأصالة النقص البشري الملازم حتى للزعماء والقادة والعظماء وكل "المقدسات الوهمية"..
بتقديس الاشخاص مهما كانوا في الوجاهة والمسؤولية والعلم؛ نظلم أنفسنا ونحبط جهودنا ونوقف عقولنا وننزل انفسنا الى منزلة البهائم العجماوات التي لاتفهم ولاتفقه ولاتفكر، وبالتالي نحكم على مستقبلنا ومستقبل اطفالنا والاجيال القادمة بالتخلف الأبدي والهوان المقيم.
- يقول ابراهيم البليهي إن بين الجهل والجور والتخلف تلازماً عضوياً فهو ثالوث مترابط يخنق عقل المجتمع ويلغي فردية الإنسان ويوقف حركة التاريخ ويعطل مسيرة الحضارة، فمع استمرار جهل المجتمع بما له وما عليه يحصل الجور، ومع الجور تسوء الأخلاق وتتدهور الضمائر ويتفاقم الجهل، وباجتماع الجهل والجور وسوء الأخلاق وفساد الضمائر تسود الأنانية الشرسة ويتوطد التخلف، وباستحكام هذه الشبكة من الآفات والمعوقات وتبادل التغذية بين أطرافها تتوالد عناصر الانحطاط وتترسّخ أركان الإفلاس الحضاري فتنسد الآفاق وتنغلق العقول ويشتد التعصب ويسود الاجترار ويختفي الإبداع ويتوجّس الناس من أي طارئ في الأفكار والأذواق والممارسات ويحتمون بما ألفوه ويبالغون في تعظيم الأشخاص الثقات وينقلب التقدير إلى تقديس وبذلك يستحكم الانغلاق ويتوقف النمو وتبدأ مرحلة الجفاف والتيبّس..
إن المبالغة في تعظيم المتميزين من الأشخاص هي أغزر منابع الجهل والظلم والتخلف، إنها اخطبوط يغتال العقول ويكثّف الأوهام ويحجب الحقائق ويفسد الأذواق ويخرّب قدرات التقييم ويحيل الناس إلى إمَّعات مأسورين لأقوال فرد أو بضعة أفراد ممن كان لهم حظ من الذيوع والشهرة خاصة إذا كان هؤلاء من العلماء او السياسيين او مشائخ القبائل المحاطين بهالات التبجيل والتفخيم ما يجعلهم فوق مستوى المراجعة أو النقد أو التدارك...
إن الأضرار الماحقة التي تصيب عقل المجتمع وتفسد أوضاعه بسبب المبالغة في تعظيم بعض الأفراد وتقديس أقوالهم وتعطيل القدرات المتجددة بعدهم تستوجب التذكير الدائم بأن دنيا البشر لايوجد فيها نهايات قصوى ولاقيمة نهائية، وأنه مهما بلغ الفرد في العلم والذكاء والإخلاص فإنه يبقى محدود العلم وقصير العمر وضئيل الطاقة ومعرّض للخطأ، ومهما بلغت عظمته يظل واحداً من البشر المغموسين بالنقائص فعظمته لاتخرجه من دائرة الضعف البشري الملازم لنا جميعا.
- اخيرا.. كل من يرى ان هناك قداسة لحزب ما، سواءً كان معارضا او حاكما، او وفاقيا!!، او يساريا او يمينيا، او وسطا، او لشخص ما، سواءً كان ثوريا او زعيما او رئيسا او شيخ علم، او شيخ قبيلة، او ايٍ كان؛ فهو تنك من (جيز) الاتناك التي يلهو بها الاطفال وتصدر اصواتا مزعجة.. وهو زائدة مضرة بالثورة وساحاتها، وباليمن ومستقبله، شاء من شاء وأبى من أبى..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بداية عهد جديد من الجهل والتخلف / محمد الخامري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الـمـنتــــدى :: الـملتـقى السـياسـي :: الـمــقالات المــنقـولـــة-
انتقل الى: